الذكاء الاصطناعي: ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والتحول الرقمي
أكد مسؤولون وخبراء من المراكز الفكرية والشركات التكنولوجية العالمية الكبرى أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة أصبحا ركيزة رئيسة في دعم النمو الاقتصادي وتسريع التحول الرقمي وتعزيز الأمن التكنولوجي. في ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم، أصبح من الضروري فهم كيفية تأثير هذه التقنيات على مختلف جوانب الحياة.
الشراكات الاستراتيجية والحوكمة الموثوقة
أشار المشاركون في حوار «تريندز» الثاني حول الذكاء الاصطناعي إلى أن الجمع بين الشراكات الاستراتيجية والحوكمة الموثوقة والتنمية الصناعية يمثل الطريق الأمثل لتحقيق النفوذ الإقليمي والدولي. هذه الشراكات تساهم في ضمان التوازن بين التعاون والتنافس العالمي، مما يعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات المستقبلية.
حوار «تريندز» في أبوظبي
جاءت هذه التصريحات خلال فعاليات حوار «تريندز» الذي نظم في أبوظبي تحت عنوان «الدبلوماسية التكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». الحدث شهد مشاركة 23 جهة تكنولوجية وأكاديمية وإعلامية، مما جعله منصة فكرية لتحليل السياسات واستشراف مستقبل التعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على موازين القوة
شارك في الحوار ممثلون عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS) بالإضافة إلى متحدثين من شركات مثل غوغل وأوبن أي آي (OpenAI). أكد هؤلاء أن الذكاء الاصطناعي أصبح محوراً استراتيجياً عالمياً يعيد تشكيل موازين القوة بين الدول، حيث يؤثر في سلاسل الإمداد والطاقة والحوكمة الرقمية.
جهود الولايات المتحدة والإمارات
تحدث المتحدثون عن جهود الولايات المتحدة في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن أجندتها الاقتصادية والدبلوماسية، مستشهدين بشراكة تسريع الذكاء الاصطناعي بين الإمارات والولايات المتحدة. هذه الشراكة تهدف إلى تعزيز التعاون في التقنيات المتقدمة وحماية الابتكارات الحساسة، مما يعكس أهمية التعاون الدولي في هذا المجال.
توصيات الحوار
أجمع المشاركون على أهمية تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال دبلوماسية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. تم التوصية بتأسيس تحالف دولي لإدارة مخاطر وفرص التقنيات الناشئة، وتبني حوكمة شاملة للذكاء الاصطناعي تقوم على الحماية والابتكار والشراكة. كما تم اقتراح إنشاء فرق عمل مشتركة لتطوير معايير المرونة الرقمية.
التحديات الأمنية
تناول الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، التحديات والفرص من منظور أمني ودبلوماسي. دعا إلى تأسيس إطار دولي مستدام لتعزيز الثقة والتعاون في الفضاء الرقمي، مشيراً إلى أن الدبلوماسية الرقمية أصبحت عنصراً أساسياً مكملاً للدبلوماسية التقليدية.
تأثير التكنولوجيا على الدبلوماسية
في الجلسة الحوارية التي أدارتها اليازية الحوسني، تم التركيز على تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الدبلوماسية الإقليمية. أكد زياد جمال، المدير العام لشركة غوغل كلاود، أن نفوذ الدول يقاس اليوم بالبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، مما يعكس أهمية الاستثمار في هذه المجالات.
أولويات العلاقات الأمريكية الخليجية
ناقشت الجلسة الإعلامية أولويات العلاقات الأمريكية الخليجية، حيث أكد بلال صعب، مدير مكتب تريندز في الولايات المتحدة، أن العلاقات بين الجانبين تشهد تحولاً من حماية المنشآت النفطية إلى حماية مراكز البيانات والبنى التحتية للذكاء الاصطناعي.
ركائز الريادة في الذكاء الاصطناعي
أشار الدكتور إبراهيم سعيد الحجري، رئيس جامعة خليفة، إلى ست ركائز أساسية مكنت الإمارات من الريادة في الذكاء الاصطناعي، تشمل الطاقة النظيفة، وإنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي، وتطوير النماذج اللغوية السيادية.
القوة الناعمة الجديدة
خلص الحوار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح مصدر القوة الجيوسياسية الجديد، متجاوزاً الموارد الطبيعية والقوة العسكرية. لم يعد مفهوم القوة الناعمة يقتصر على الثقافة والتعليم، بل يشمل أنظمة الهوية الرقمية والخدمات الذكية ونماذج الذكاء الاصطناعي.
تصريحات بارزة
أكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز، أن التكنولوجيا أصبحت أداة قوة ناعمة قادرة على إعادة ترتيب موازين القوى التقليدية. كما أشار محمد الكويتي إلى أن قوة الدولة التكنولوجية أصبحت معياراً لمكانتها الدبلوماسية، مما يعكس أهمية الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا.

احدث التعليقات