تدشين غواصة إتش إم إس أجاممنون: عودة الأمل إلى بارو إن فورنيس
في صباح غائم من شهر سبتمبر، شهدت بلدة بارو إن فورنيس، الواقعة على ساحل كمبريا في إنجلترا، حدثًا تاريخيًا تمثل في تدشين غواصة إتش إم إس أجاممنون، إحدى أحدث غواصات الهجوم البريطانية من فئة أستوت. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والترقب، حيث هبطت مجموعة من طائرات الركاب الصغيرة في مطار شركة بي إيه إي سيستمز، وعلى متنها الملك تشارلز الثالث ووزير الدفاع جون هيلي ووزير البحرية الأمريكية جون فيلان، بالإضافة إلى مجموعة من كبار الشخصيات.
تاريخ بارو إن فورنيس وصناعة الغواصات
تاريخ بارو إن فورنيس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بصناعة الغواصات، حيث تم بناء جميع الغواصات الـ 312 التي أُنتجت في المملكة المتحدة منذ عام 1901. ومع ذلك، شهدت المدينة أوقاتًا عصيبة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث انخفض عدد القوى العاملة في صناعة الغواصات من 16,000 إلى ما يزيد قليلاً عن 4,000 في التسعينيات. رئيس بلدية المدينة، فريد تشاتفيلد، يصف الوضع الاقتصادي بأنه “في حالة انهيار تام”، مشيرًا إلى أن المدينة كانت تعاني من الحرمان.
الأمل في المستقبل
لكن مع تدشين الغواصة أجاممنون، بدأ الأمل يتجدد في بارو إن فورنيس. تخطط المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى لزيادة الإنفاق على الدفاع، مما يعكس التوترات الجيوسياسية المتزايدة، مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا. هذا التحول في السياسة الدفاعية قد يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للمدينة، حيث يُتوقع أن تُكمل أحواض بناء السفن في بارو إن فورنيس بناء أربع غواصات من فئة “دريدنوت” يليها ما يصل إلى 12 غواصة هجومية من فئة “أوكوس”.
التحديات الاقتصادية
رغم التفاؤل، لا يزال هناك تحديات كبيرة تواجه بارو إن فورنيس. يقول تشاتفيلد: “نحن الآن في بداية طفرة جديدة، لكن الجزء الصعب هو إقناع الجميع بأننا سنكون مدينة مزدهرة”. المدينة تعاني من واجهات المتاجر الفارغة، مما يعكس الحاجة إلى استثمارات إضافية لتحفيز النمو الاقتصادي. إن زيادة الإنفاق الدفاعي قد توفر دفعة قصيرة الأجل للناتج المحلي الإجمالي، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن هذا النمو لن يستمر إلا إذا ساعدت الأموال في إعادة بناء المهارات والبنية التحتية.
النمو في أوروبا
بارو إن فورنيس ليست الوحيدة التي تأمل في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي. في جميع أنحاء أوروبا، يأمل القادة في أن يسهم هذا الإنفاق في توليد نمو اقتصادي، خاصة في المناطق التي تضررت بشدة من تراجع الصناعات التقليدية. اللورد سايمون كيس، الرئيس السابق لمكتب مجلس الوزراء البريطاني، يشير إلى أن البلاد لطالما طالبت أماكن مثل بارو بالكثير في زمن الحرب، لكن في زمن السلم، يتم تجاهلها.
الابتكار والتحديات الصناعية
لتلبية التوقعات، ستحتاج أوروبا إلى زيادة كفاءة إنفاقها وتوسيع قدرتها التصنيعية بسرعة. التحديات تشمل القضاء على اختناقات سلسلة التوريد وتلبية الطلب المتزايد على المنتجات الدفاعية. في بلدة نونفايلر الصغيرة في ألمانيا، تعمل شركة “دايل ديفينس” على توسيع مواقع إنتاجها استجابةً للطلب المتزايد على أنظمة الدفاع الجوي. ألمانيا تخطط لإنفاق 650 مليار يورو على الدفاع خلال الفترة من 2025 إلى 2029، مما سيؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي.
أهمية الابتكار
يجب أن تحفز الابتكارات الشركات الصغيرة لتعزيز الإنتاجية في جميع أنحاء الاقتصاد. التحدي يكمن في ضمان أن الأموال المستثمرة في الدفاع لا تذهب فقط إلى الشركات الكبرى، بل تساهم أيضًا في تطوير المهارات والبنية التحتية. لويس نايت من شركة ثيرد بريدج يحذر من أن القارة الأوروبية لديها “قاعدة صناعية مستنفدة وغير مجهزة بالمرة للزيادة المستمرة في الطلب”.
الخلاصة
تدشين غواصة إتش إم إس أجاممنون يمثل نقطة تحول في تاريخ بارو إن فورنيس، حيث يعكس الأمل في مستقبل أفضل للمدينة وصناعة الغواصات في المملكة المتحدة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية تحقيق هذا الأمل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

احدث التعليقات