الذكاء الاصطناعي في الأرصاد الجوية: خطوة نحو مستقبل أكثر أمانًا
في خطوة استراتيجية وصفت بـ«تحويلية»، أقر المؤتمر الاستثنائي للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) حزمة من الإجراءات لترسيخ دور الذكاء الاصطناعي (AI) في صميم عمليات التنبؤات الجوية والإنذارات المبكرة على مستوى العالم. الهدف الأسمى ليس مجرد تحسين الدقة، بل سد الفجوة التكنولوجية لضمان استفادة جميع البلدان، خاصة النامية والفقيرة، من هذه القدرات لإنقاذ الأرواح والاقتصادات من ويلات الظواهر الجوية القاسية.
الإنذارات المبكرة للجميع
جاءت قرارات المؤتمر كجزء من جهود مكثفة لتسريع تحقيق مبادرة الأمم المتحدة الرئيسية «الإنذارات المبكرة للجميع بحلول نهاية عام 2027». وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الوفيات المرتبطة بالكوارث تكون أقل بست مرات على الأقل في البلدان التي لديها أنظمة إنذار مبكر جيدة. وجه المؤتمر نداءً عاجلاً إلى القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية للتعاون في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (ML) وتحسين التنبؤات بالظواهر الخطيرة مثل موجات الحرارة والأمطار الغزيرة.
دمج البنية التحتية
تمهد القرارات الطريق لدمج الذكاء الاصطناعي بشكل رسمي وثابت في العمود الفقري العالمي للمنظمة الخاص بالرصد ومعالجة البيانات والتنبؤات. شددت المنظمة على ضرورة العمل وفقاً للمعايير العلمية والأخلاقية، مع دعم مبادئ البيانات المفتوحة، لضمان أن تكون الأدوات الجديدة شفافة وموثوقة. كما تم الاعتراف بالتباين الكبير في قدرات التنبؤ بين الدول الأعضاء، مما يستدعي التركيز على دعم الخدمات الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل والجزر الصغيرة، لمساعدتها على الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي واستغلالها دون الحاجة إلى بنى تحتية ضخمة ومكلفة مثل الحواسيب العملاقة.
تجاوز الحواسيب العملاقة
الجيل الجديد من نماذج التنبؤ القائمة على التعلم العميق يوفر تنبؤات عالية الدقة تصل إلى أسبوعين بسرعات تفوق النماذج الفيزيائية التقليدية بكثير، وتتطلب قوة حوسبة أقل بكثير، مما يجعلها متاحة للتشغيل على أجهزة كمبيوتر عادية أو محمولة. هذا يمثل قفزة نوعية للبلدان التي لا تستطيع تحمل تكاليف الحواسيب العملاقة، مما يمكنها من الانتقال مباشرة إلى القدرات المتقدمة. ويؤكد خبراء المنظمة أن الذكاء الاصطناعي سيكون مكملاً -وليس بديلاً- لأدوات التنبؤ التقليدية القائمة على الفيزياء، لضمان أعلى مستوى من الدقة والموثوقية.
فوائد الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الجوية
تتمثل الفوائد الرئيسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الجوية في تحسين دقة التنبؤات وتقليل الوقت المستغرق في معالجة البيانات. يمكن للأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قصير، مما يسمح بتقديم تنبؤات دقيقة حول الظواهر الجوية القاسية. هذا يمكن أن يساعد في اتخاذ قرارات سريعة وفعالة لحماية الأرواح والممتلكات.
التحديات والفرص
رغم الفوائد الكبيرة، تواجه جهود دمج الذكاء الاصطناعي في الأرصاد الجوية تحديات عدة، منها الحاجة إلى تدريب الكوادر البشرية وتطوير البنية التحتية اللازمة. ومع ذلك، فإن الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، خاصة في الدول النامية، قد تساهم في تحسين مستوى الحياة وتقليل المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية.
التعاون الدولي
يتطلب نجاح هذه المبادرات تعاونًا دوليًا قويًا، حيث يجب على الدول المتقدمة تقديم الدعم الفني والتكنولوجي للدول النامية. من خلال تبادل المعرفة والخبرات، يمكن تعزيز قدرات الدول في مواجهة التحديات المناخية وتحسين أنظمة الإنذار المبكر.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في الأرصاد الجوية
مع استمرار التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تتطور تقنيات التنبؤات الجوية بشكل كبير. ستصبح هذه التقنيات أكثر دقة وموثوقية، مما سيساهم في تحسين الاستجابة للكوارث الطبيعية وحماية المجتمعات من آثارها السلبية.

احدث التعليقات