فوز زهران ممداني: تحول سياسي في نيويورك
فاز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك في حدث سياسي بارز يعكس تحولًا عميقًا في المزاج العام داخل المجتمع الأميركي. يأتي هذا الفوز في وقت اعتادت فيه السياسة الأميركية على اشتراط الولاء لإسرائيل كشرط أساسي لتحقيق النجاح. لسنوات طويلة، كان الساسة الأميركيون يقدمون تل أبيب على واشنطن، ويتلونون وفق ما تفرضه جماعات الضغط والمال. لكن ممداني خالف هذا النهج، حيث وصف الاحتلال الإسرائيلي بوضوح بأنه نظام فصل عنصري، ودعا إلى محاسبته، مؤكدًا أن الدفاع عن الحق الفلسطيني جزء من العدالة، لا من الخلاف السياسي.
تغير المزاج داخل المجتمع الأميركي
تغير المزاج داخل المجتمع الأميركي يكشف عن فجوة كبيرة بين من يدعون تمثيل رأي الشعب في واشنطن وبين الأجيال الشابة. هذه الأجيال، التي أصبحت أكثر وعيًا وتجربة، لم تعد تقبل التبرير المستمر للانتهاكات الإسرائيلية. ترى في فلسطين قضية أخلاقية لا تستحق المساومة، مما يعكس تحولًا في القيم والمبادئ التي تحكم السياسة الأميركية.
التحديات التي واجهها ممداني
واجه ممداني ماكينة سياسية وإعلامية ومالية ضخمة هدفت إلى إسقاطه. أُنفقت ملايين الدولارات ضده، ومورست ضغوط هائلة من رجال الأعمال ومن داخل مؤسسات الدولة. ومع ذلك، لم يتراجع ممداني، بل بقي ثابتًا حتى تحقق له الفوز. ورغم انتصاره، لا يزال يتعرض للهجوم، مما يدل على أن خصومه لا يقبلون الخسارة، بل يسعون إلى إفراغ النصر من مضمونه وتحويله إلى عبء مستمر.
التحول في معايير النجاح السياسي
إن نجاح ممداني يكشف عن واقع سياسي جديد يتشكل في العالم. لم يعد الناخب يقيم السياسي وفقًا لخطابه الخارجي أو ولائه لدوائر النفوذ، بل وفقًا لقدرته على التعبير عن قضايا المعيشة والعدالة والمساواة. اهتزّ معيار النجاح السياسي التقليدي، واتسعت فجوة الثقة بين شعوب تبحث عن حياة كريمة ونخب تعيد تدوير الولاءات نفسها. ففوز ممداني لم يكن تصويتًا لليسار أو اليمين، بل تصويتًا ضد سياسة تغطي الظلم بحجة الواقعية.
ردود الفعل من الخصوم
أشار الكاتب ياسر الزعاترة إلى أن خبيرًا إسرائيليًا في الشؤون الأميركية دعا إلى محاصرة ممداني عبر ممثلين يهود في مجلس نيويورك، وتشجيع الشركات على مغادرة الولاية، واستغلال قوانين مناهضة المقاطعة لرفع قضايا تستنزف طاقته. هذا النهج يوضح أن خصومه يسعون إلى إفراغ انتصاره من مضمونه، مما يعكس مدى التحديات التي يواجهها.
موقف بعض الكتّاب والإعلاميين العرب
في المقابل، نجد بعض الكتّاب والإعلاميين العرب يقدمون خدمات مجانية للرواية الإسرائيلية. يتراجعون عن مواقفهم السابقة ويدافعون عن الاحتلال بدافع المكاسب الشخصية. يبحثون عن مقعد في ندوة أو دعوة في قاعة تشريفات أو صورة بجوار شخصية دولية. هذه المكاسب السريعة يتم شراؤها بالتخلي عن المبادئ، مما يثير تساؤلات حول الأخلاق والمبادئ في عالمنا العربي.
رسالة ممداني
فوز ممداني ليس مجرد حدث سياسي، بل هو فضيحة أخلاقية في حق من يملكون حرية الكلام، ويختارون الصمت أو يتواطأون مع القاتل ضد الضحية. إنه رسالة قبل أن يكون نتيجة، ودليل على أن قول الحقيقة لا ينهي المستقبل السياسي، بل قد يصنعه.
تساؤلات حول العالم العربي
يطرح السؤال نفسه: لماذا يخسر أمثال ممداني في عالمنا العربي قبل أن يبدأوا، بينما يواجه في الغرب كل تلك التحديات وينجح؟ هذه التساؤلات تدعو إلى التفكير في كيفية إعادة تشكيل المشهد السياسي في العالم العربي، وكيف يمكن للأصوات الشجاعة أن تحدث فرقًا حقيقيًا في مجتمعاتنا.

احدث التعليقات