الرئيسيةفنلم تكن مجرد رسومات فقط

لم تكن مجرد رسومات فقط

ذكريات الطفولة في عالم الرسوم المتحركة

من منّا لم يكبُر على مطاردات «توم أند جيري»؟ تلك اللحظات التي كنا ننتظر فيها بفارغ الصبر شارة البداية لتلك المسلسلات التي كانت تحمل إلينا عالماً من الخيال. كانت «زينة ونحول» و«عدنان ولينا» جزءاً لا يتجزأ من مساءاتنا البريئة، حيث كانت الرسوم المتحركة تُعبر عن مشاعرنا وتعلمنا القيم بطريقة ممتعة. خلف هذه الأعمال الفنية، كان هناك فنانٌ يضع في كل خط وابتسامة شيئاً من قلبه، مما جعل تلك الشخصيات جزءاً من ذاكرتنا الجماعية.

التحديات الجديدة في عصر الذكاء الاصطناعي

اليوم، ومع تقدم التكنولوجيا ودخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم الرسوم المتحركة، يبدو أن تلك الذكريات الجميلة تواجه تهديداً غير مسبوق. فقد أصبح «الكود» و«الخوارزم» شريكين في عملية الخلق الفني، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الفن. تقرير حديث نشرته «البيان» يتساءل: «هل ينهي الذكاء الاصطناعي حقبة رسامي الرسوم المتحركة؟» وهذا السؤال لم يعد افتراضاً مستقبليّاً، بل واقعاً يطرق أبواب الاستوديوهات حول العالم.

استوديو «أنيماج» ودمج الذكاء الاصطناعي

قبل ثلاثة أعوام، تأسس في فرنسا استوديو «أنيماج» ليكون من أوائل الذين دمجوا الذكاء الاصطناعي في صناعة الرسوم المتحركة. يعتمد الاستوديو على ما يسمى المحفزات، وهي أوامر نصية توجه الذكاء الاصطناعي لإنتاج الصورة المطلوبة. بدلاً من أن يرسم الفنان المشهد بيده، يصفه بالكلمات، ويتولى البرنامج المهمة، مما يتيح سرعة في التنفيذ وتكلفة أقل.

القلق من فقدان الهوية الفنية

لكن السؤال الإنساني المؤرق هو: أين سيذهب أولئك الفنانون الذين علّمونا كيف تتحرك المشاعر بخط صغير فوق وجه شخصية كرتونية؟ ما يزيد القلق هو أن كثيراً من هذه الأنظمة تأخذ من أعمالٍ قديمةٍ موجودةٍ على الإنترنت من دون إذن أصحابها، مما يعني أن الخوارزمية التي تُنتج اليوم رسوماً جديدة قد تكون استندت إلى آلاف اللوحات التي أبدعها رسامون على مدى عقود.

الذكاء الاصطناعي كفرصة للتجديد

رغم المخاوف، يرى بعض المبدعين أن الذكاء الاصطناعي ليس عدوّاً للفن، بل فرصة لتجديده. يمكن أن يوفّر الوقت في إعداد الرسومات الأساسية، مما يترك للفنان دور الإبداع والإشراف. لكن الخطر يكمن في أن يتحوّل هذا المساعد إلى بديل، مما قد يؤدي إلى خسارة وظائف كثيرة وتحويل الفن إلى منتج رقمي بلا قلب.

الفن الكرتوني كمدرسة للقيم

الفن الكرتوني لم يكن يوماً مجرد ترفيه وتسلية للأطفال، بل كان مدرسةً في المشاعر والقيم والجمال. من «هايدي» تعلّمنا الحنين، ومن «عدنان ولينا» تعلمنا الأمل، ومن «جريندايزر» تعلمنا البطولة. هذه الشخصيات لم تكن مجرد خطوط وألوان، بل كانت جزءاً من وعينا الجمعي، رسائل تربوية مغلّفة بالضحك والخيال.

الذكاء الاصطناعي وإعادة رسم الشخصيات

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعيد رسم تلك الشخصيات بدقة مدهشة، لكنه لا يستطيع أن يعيد إحساسنا بها. قد يصنع نسخة مطابقة من «زينة ونحول» بأصوات، لكنها لن تمتلك تلك البراءة التي امتلكتها الأصوات التي غنّت مقدمات تلك المسلسلات. إن الذكاء الاصطناعي قد ينجح في إعادة إنتاج الرسوم، لكنه لن يستطيع استنساخ الروح التي جعلت تلك الأعمال خالدة في ذاكرتنا.

إعادة تعريف دور الفنان

ربما لا يمكننا إيقاف الموجة، لكن يمكننا أن نختار كيف نركبها. الحل ليس في محاربة الذكاء الاصطناعي، بل في إعادة تعريف دور الفنان داخله. كما لم تُلغِ الكاميرا فنّ الرسم، لن يُلغي الذكاء الاصطناعي فنّ الرسوم المتحركة، بل سيغيّر طريقة إنتاجه.

الحفاظ على روح الإنسان في الفن

علينا أن نحافظ على روح الإنسان في كل ما ننتجه، وأن نُدرّب أجيالاً جديدة من الفنانين على تقبّل التقنية كأداة بيد المبدع. لنُدخِل الذكاء الاصطناعي إلى الاستوديو، لكن لنُبْقِ الريشة في يد الإنسان، لأن الخطّ الذي يرسمه القلب لا يمكن لأي خوارزمية أن تتقنه.

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات