عودة البورتريه إلى الساحة الفنية
تتجلى أهمية فن البورتريه في قدرته على تجسيد الملامح الإنسانية، حيث يعود هذا الفن بقوة إلى منصات التفاعل في المعارض التشكيلية. يتيح لنا البورتريه فرصة التأمل في تفاصيل الوجوه، مما يفتح مساحات واسعة لاستكشاف الماضي والحاضر. في هذا السياق، يأتي معرض “وجوه” الذي أقامته جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بإشراف الفنان سالم الجنيبي، ليجمع بين العديد من الأعمال التي تعكس هواجس الفنانين ورؤيتهم للزمن.
تنوع الأعمال الفنية
شارك في المعرض حوالي 50 فناناً وفنانة، حيث استعرضوا أعمالهم بأسلوب متنوع يجمع بين التجريد والتجريب. هذا التنوع لم يكن مجرد عرض للألوان والأشكال، بل كان بمثابة بستان يسر الناظرين، ويعمل على إثارة مشاعرهم وعواطفهم. كل عمل كان يحمل في طياته قصة حياة الفنان، مما يتيح للزائر استذكار ذكرياته وتأمل وجوده.
تفاعل الأجيال
تميز المعرض بجمعه بين الشباب والرواد، مما خلق بيئة فنية غنية بالتبادل الثقافي والفني. الفنانة نجاة مكي أشارت إلى أهمية هذا التفاعل، حيث يتيح للشباب فرصة التعلم من الرواد، ويعكس مشاعرهم وأفكارهم على صفحة البورتريه. هذا التبادل لا يفيد الفنانين فقط، بل يمتد ليشمل الزوار الذين يبحثون عن تعبيرات غير تقليدية تعكس أحاسيسهم.
أساليب فنية متنوعة
الفنانة الفلسطينية روعة طرطور، التي شاركت في المعرض، استخدمت الواقعية كأسلوب للرسم، معتمدة على تقنيات الألوان الزيتية والخشب والرصاص. عبرت عن سعادتها في تجسيد حكايات قديمة من خلال البورتريه، مؤكدةً على ضرورة إحياء هذا الفن لما يحمله من فرص للإنسان لاستكشاف جوهره ومشاعره.
تعبير عن الملامح الإنسانية
الفنانة اللبنانية ماجدة نصر الدين رأت أن الأعمال تعكس ما يحمله الإنسان من مشاعر متناقضة، مثل الحزن والجمال والفرح. استخدمت القهوة مع الألوان المائية والخياطة اليدوية، مشيرةً إلى أن الفن يمكن أن يربط الجراح بالذاكرة، مما يعكس فلسفتها في التعبير عن تفاصيل الإنسان.
الذاكرة والزمن
الفنانة عبير العيداني تناولت موضوع الذاكرة والزمن من خلال استخدام اللونين الأبيض والأسود. أكدت أن البورتريه يتجاوز مجرد رسم الملامح، بل يحمل حالات من التأمل والأحزان. كما حذرت من أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم لنا ما نريد، لكنه لا يحمل تفاصيلنا أو إحساسنا كفنانين.
مساحات للتأويل
الفنان السوري عمر هبرة، الذي شارك بأعمال تحمل قصصاً متنوعة، أكد على أهمية فتح مساحات للتأويل. اعتبر أن المعرض يمثل رحلة بصرية وشعورية مشتركة بين الفنان والمشاهد، مما يعزز من حضور الزوار في تفسير الأعمال.
دور جمعية الإمارات للفنون التشكيلية
تقوم جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بدور كبير في رعاية الفنانين واستقطابهم للاستفادة من خبرات الرواد. هذا الدور يعزز من مكانة المعرض كمنصة فنية تعكس التنوع والثراء في التعبير الفني، مما يساهم في تطوير المشهد الفني في الإمارات.

احدث التعليقات