الرئيسيةالسياسةانتخابات هولندا: هل تفتح الطريق نحو اليمين؟ | سياسة

انتخابات هولندا: هل تفتح الطريق نحو اليمين؟ | سياسة

أمستردام: من طواحين الهواء إلى صعود اليمين المتطرف

أمستردام، المدينة التي لطالما كانت رمزًا للتسامح والتنوع، شهدت تحولات جذرية في السنوات الأخيرة. منذ قرون، استطاع الهولنديون استغلال رياح بحر الشمال القوية لتحريك طواحين الهواء، ليس فقط لطحن الحبوب، بل أيضًا لمكافحة الفيضانات وتصريف المياه. هذه الإنجازات الهندسية سمحت لهم بإعادة البحر إلى مسافات آمنة، مما أتاح لهم بناء مدن مزدهرة. لكن في خريف 2023، تهب رياح جديدة، رياح الخوف من صعود المتطرفين والغضب الشعبي، مما يهدد استقرار هذا البلد.

الانتخابات التشريعية المبكرة

تستعد هولندا لانتخابات تشريعية مبكرة بعد استقالة الائتلاف الحكومي في يونيو/حزيران الماضي. المراقبون يرون أن هذه الانتخابات تمثل مفترق طرق بين الإرث الليبرالي للهولنديين وصعود اليمين المتطرف بقيادة خيرت فيلدرز، المعروف بلقب “ترامب الهولندي”. فيلدرز، زعيم حزب “الحرية”، يتصدر استطلاعات الرأي رغم رفض الطبقة السياسية الائتلاف معه، مما يعكس التحولات العميقة في المشهد السياسي الهولندي.

خلفية مضطربة

يرى الباحث الهولندي معين رباني أن صعود فيلدرز لم يكن نتيجة لجهوده وحده، بل ساهمت الأحزاب التقليدية في تمهيد الطريق له من خلال تبني بعض أطروحاته حول الهجرة والهوية. هذا التوجه أدى إلى فقدان تلك الأحزاب لتمايزها الأخلاقي والسياسي. وسائل الإعلام والسياسيون منحوا اليمين المتطرف شرعية لم يكن يستحقها، مما جعل خطاب الكراهية جزءًا من المشهد العادي.

من “منبوذ” إلى لاعب محوري

تحول خيرت فيلدرز من شخصية هامشية إلى لاعب محوري في السياسة الهولندية. خطابه الحاد ضد الإسلام والمهاجرين جعله رمزًا للكراهية، لكنه في الوقت نفسه أصبح بطلاً شعبويًا لجمهور واسع. في انتخابات 2023، أعلن أنه يسعى لاستعادة “الهوية الوطنية” من خلال تقليص الهجرة بشكل جذري.

الهوية والخوف

تتجاوز الانتخابات الحالية مجرد صراع على السلطة، بل تمثل استفتاءً على معنى “الهوية الوطنية”. الموضوعات التي كانت رموزًا للتسامح، مثل التعدد الثقافي وسياسات اللجوء، أصبحت في قلب الصراع الانتخابي. بينما يتعهد فيلدرز بوقف الهجرة نهائيًا، يسعى اليسار بقيادة فرانس تيمرمانس لاستعادة التوازن بين الأمن والإنسانية.

المهاجرون والمسلمون

تشعر الجاليات العربية والمسلمة في هولندا بأنها في مرمى الخطاب العام أكثر من أي وقت مضى. فقدت هذه الجاليات ثقتها في النظام السياسي، ليس فقط بسبب صعود اليمين المتطرف، بل أيضًا بسبب تبني أحزاب الوسط للغة العدائية تجاه المهاجرين. الأحداث الأخيرة، مثل الشغب في أمستردام، عمقت الشعور بالتمييز ضد المسلمين.

سيناريوهات ما بعد التصويت

تتوقع استطلاعات الرأي منافسة محتدمة بين ثلاثة أحزاب رئيسية: حزب الحرية، وتحالف حزبي الخضر والعمل، والحزب الليبرالي. ومع ذلك، من المتوقع أن لا يتمكن أي من المتنافسين من الحصول على الأغلبية المطلقة، مما يجعل مفاوضات تشكيل الحكومة شاقة. بعض المراقبين يرون أن الأحزاب التقليدية أمام لحظة حاسمة، إما التحالف مع اليسار لتشكيل حكومة وسطية، أو الدخول مجددًا في مغامرة مع فيلدرز.

تأثيرات أوسع

ما يحدث في هولندا يتجاوز حدودها، حيث يمثل اختبارًا للديمقراطية في أوروبا الغربية. صعود اليمين المتطرف، وسقوط حكومته، ثم احتمال عودته، كلها مظاهر لأزمة ثقة في الديمقراطية. رغم الصورة القاتمة، لا يزال هناك أمل في أن تجد هولندا طريقًا وسطًا يحمي قيمها من الانقسام ويعيد الثقة في نظامها الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات